الشيخ المحمودي

81

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي إن قطعني قلّة الزّاد في المسير إليك ، فقد وصلته بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك . إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون وسائلي ، وإذا ذكرت سخطك بكت له عيون مسائلي . إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك في دعائه وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك في رجائه . إلهي كيف أسكت بالإفحام لسان ضراعتي ، وقد أقلقني ما أبهم عليّ من مصير عاقبتي . إلهي قد علمت حاجة جسمي إلى ما تكفّلت له من الرّزق في حياتي وعرفت قلّة استغنائي عنه في الجنّة بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به متفضّلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل . إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردت فعذّبته ، وإن رحمتني فعبد ألفيته مسيئا فأنجيته . إلهي لا احتراس من الذّنب إلّا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيّتك ، كيف لي بإفادة ما سلبتني فيه مشيّتك « 1 » ، وكيف لي باحتراس من الذّنب ما لم تدركني فيه عصمتك « 2 » .

--> ( 1 ) وفي رواية الكفعمي : « فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيّتك » الخ ، وفي رواية الراوندي « فكيف لي بإفادة ما أسلمتني فيه مشيتك » الخ . ( 2 ) وفي رواية الكفعمي والراوندي : « وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك » .